صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

330

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

القبائل التي كانت قد غدرت بالدعاة أو ناصبت الإسلام العداء وقد تمثّل النشاط العسكري الإسلامي خلال هذه الفترة في ما يلي : سريّة ابن عتيك لقتل ابن أبي الحقيق : وكان سلام بن أبي الحقيق ممن ألّب الأحزاب ضد المسلمين ، وكان يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويعين عليه « 1 » . وقد رغبت الخزرج في قتله مساواة للأوس في قتلهم لابن الأشرف ، وحين استأذنوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك أذن لهم ونهاهم أن يقتلوا وليدا أو امرأة « 2 » . وخرج إليه خمسة من الخزرج أمّر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم عبد اللّه بن عتيك الذي تمكّن بمفرده من دخول الحصن ، ومن قتله دون أن يؤذي أحدا من ولده أو نسائه ، وحينما عادوا ورآهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أفلحت الوجوه » « 3 » . وقد خرجت هذه السريّة في أعقاب غزوة بني قريظة « 4 » . سريّة محمد بن مسلمة إلى بني القرطاء : أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سريّة من ثلاثين من أصحابه عليهم محمد بن مسلمة لشن الغارة على بني القرطاء من قبيلة بكر بن كلاب ، وذلك في العاشر من محرم سنة 6 ه « 5 » ، وقد داهموهم على حين غرّة فقتلوا منهم عشرة ، وفر الباقون وغنم المسلمون إبلهم وماشيتهم « 6 » . وفي طريق عودتهم أسروا ثمامة بن أثال الحنفي سيد بني حنيفة وهم لا يعرفونه فقدموا به المدينة ، وربطوه بسارية من سواري المسجد . وقد اطّلع عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكلمه ، ثم أمر بإطلاق سراحه في اليوم التالي . وقد تأثر بالجو العام السائد بين المسلمين وأخلاقهم الفاضلة ، ومعاملتهم الكريمة ، لذلك فإنه بادر إلى إعلان إسلامه ، وذكر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن وجهه أصبح أحب الوجوه إليه ، وأن دينه أصبح أحب الدين كله إليه ، وأن بلده أصبحت أحب البلاد كلها إليه » ، واستأذن في أداء العمرة ، فأذن له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن بشّره . وفي مكة عيّره أحد معارفه من قريش بأنه صبأ ، فكان جوابه : « لا ولكني أسلمت ، وأقسم ألا يأتيهم من اليمامة حبة واحدة حتى يأذن فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 7 » . وورد في الصحيحين « 8 » أنه قد أبر بقسمه مما دفع وجوه مكة إلى أن يكتبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة ليخلي لهم حمل الطعام « 9 » .

--> ( 1 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 4039 ) . ( 2 ) ابن هشام - السيرة ، من رواية ابن إسحاق بإسناد مرسل موقوف على عبد اللّه بن كعب ( 3 / 380 ) . ( 3 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 4039 ) . ( 4 ) الواقدي - المغازي 1 / 391 - 395 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 92 ، البيهقي - السنن 9 / 80 ، الصنعاني - المصنّف 5 / 41 . ( 5 ) الواقدي - المغازي 2 / 534 ، ابن كثير - البداية 4 / 168 ، الذهبي - تاريخ الإسلام ( المغازي ) ص 351 . ( 6 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - حديث 4372 ) ، مسلم - الصحيح 3 / 1386 ( حديث 1764 ) ، أحمد - الفتح الرباني 21 / 88 - 90 ، أبو داود - السنن ( كتاب الجهاد 3 / 129 ) ، ابن شبّة - تاريخ المدينة 2 / 433 - 9 بإسناد البخاري ولفظه . ( 7 ) انظر المصادر في الهامش السابق . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري - الأحاديث 5393 - 5398 ) ، مسلم - الصحيح 3 / 1386 ( حديث 1764 ) . ( 9 ) وزاد ابن هشام على سيرة ابن إسحاق قوله : فأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك ( 2 / 381 ) معلّقا .